محمد جواد مغنية
262
في ظلال نهج البلاغة
تكونوا من أبناء الدنيا ) . أي على أنها الأولى والأخيرة ، ولا شيء غيرها وبعدها ، بل على أنها ممر إلى حياة أجدى وأبقى . ( فإن كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة ) . وقد أتعب بعض الشارحين نفسه ، وأطال في بيان وجه الشبه بين حال الانسان يوم القيامة ، وبين إلحاقه بأمه ، ثم انتهى إلى ما يتلخص بأن أبناء الدنيا يوم الآخرة كالأيتام بلا أب ، أما أبناء الآخرة فهم في حضانة أبيهم . . وهذا المعنى بعيد عن دلالة اللفظ والفهم ، والذي تبادر إلى فهمنا ان يوم القيامة هو يوم الحق والواقع ، والحكم والفصل بعلم اللَّه تعالى الذي لا تخفى عليه خافية ، ويجزي الانسان بما أراده وهدف اليه من عمله ، لا بما أعلنه وأظهره في الحياة الدنيا . . كلا ، فإن الناس في هذه الحياة يأخذون بالمظاهر ، وقد ينسبون الولد لغير أبيه ، والعلم لغير ذويه ، والصلاح لغير أهله . . ولا شيء في الآخرة إلا الحق والحقيقة : * ( فَإِذا جاءَ أَمْرُ الله قُضِيَ بِالْحَقِّ وخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ) * - 78 غافر . ( واليوم عمل ) أي يوم عمل على حذف المضاف اليه ( ولا حساب ) . والعاقل من حاسب نفسه قبل أن تحاسب ، ووزنها قبل أن توزن ، ومن أقواله ( ع ) : « حاسب نفسك لنفسك ، فإن غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك » ( وغدا حساب ) عرض ونقاش ، وسؤال وجواب ، ومحاكمة بلا محاماة ولا شفيع ونصير : * ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * - 111 النحل . ( ولا عمل ) لأنه ذهب بذهاب وقته .